الهيئة القبطيــــة الكنديــــة

Canadian Coptic Association

الآراء المنشورة هنا تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة القبطية الكندية


 

يا تَرىَ.. إيه إللى جَرىَ

 

بقلم: شفيق بطرس

2 برمهات 1726 للشهداء - 11 مارس 2010 ميلادية


رحم الله أيام الزمان الجميل, قالتها زوجتى وهى تتنهد وتتحصر على ما أصاب مصر من تخلُف بعد ان حاولنا مشاهدة أربعة (دى.فى.دى) وهى أربعة أفلام مصرية جديدة حصلنا عليها بطريق الصدفة وذلك بعد ما طلبنى أحد الأحباء تليفونياً عقب رجوعه لمنزله من جلسة كانت تجمعنا وقد نسى حقيبة بلاستيكية بها أربعة أفلام جديدة مصرية قد أستعارها من أحد أصدقاءه وقد طلب منى أن أحتفظ بها وأعطانى تصريحا بأننى ممكن أن أشاهدهم وفعلاً أخذتهم معى لحين أن أراه مرة أخرى وأرجعهم له، قلت نحن لم نشاهد أى أفلام مصرية من سنين منذ أن قمت بإلغاء التخلف المُسمى ب ال( آه- آر- تى ) وارتحت من ارتفاع ضغط الدم من هذا العبث الإعلامى القبيح ، بدأت بمشاهدة أول فيلم ولم أتمكن من ضبط أعصابى وأكمِل عشر دقائق وجربت الثانى والثالث والرابع وفى كل مرة أجرب وأحاول ولا أتمكن من مشاهدة أكثر من خمسة دقائق وكان أكثرهم وقتاً وهو ما قد تحملنا مشاهدته لمدة عشرة دقائق، تسائلت زوجتى وتريد أى إجابة منى : ماذا حدث فى مصر؟ وكيف تم أخراج قصة هايفه مثل هذه وكيف أرتضى الممثلون أن يمثلوه؟ وكيف مرت كل هذه الأخطاء والهفوات والكلمات الهابطة والقبيحة والمناظر والمعانى الخادشة للحياء على المؤلف وكاتب السيناريو والمخرج وحتى الممثلون أنفسهم ؟ ألم يعرف أى منهم ان هذه الأفلام ستدخل البيوت ويراها الكبير والصغير؟ فلا قصة ولا إخراج ولا هدف ولا حبكة فنية ولا ولا ولا، أين أفلامنا الجميلة التى قد حفرها الزمان فى قلوبنا وعقولنا ونظل نذكرها ونذكر كل روائعها وأهدافها الجميلة التى تدخل القلوب وتخترق الأفئدة وتسكن الخواطر والعقول، تحسرت وكان ردى على زوجتى هو : كيف نجحت وانتشرت هذه الهيافات المُسماه أفلام سينيمائية؟ والدليل هو تكرارها والتمادى فى تتابعها واحداً بعد آخر ، وكذلك إعادة نشرها فى شكل (دي- فى- دى) نتحسر على الزمان الجميل فعلاً الذى مضى بغير رجعة وتركنا للتخلف الفكرى والرجوع لعصور لا نعرفها ولم تمر بها بلادنا فى مصر حتى الى عصور الفراعنة، كنا نرى المرأة فى أبهى وأجمل ملابسها وتسريحات شعرها ولم نرى نقاباً لها ولا حجاباً ولا خيام تمشى بجوار الرجال.
راح الزمان الجميل، فقد كان جميلآ فى كل شيىء عاصرنا خلالها نهضه فى كل شيىء حيث حضارة وأبداع فكرى وفنى, وكنا نشعر بأننا قوه مؤثره فى العالم لنا الفعل ورد الفعل أيضآ من خلال التفاعل مع سياسات عدم الأنحياز أيام ناصر تيتو ونهرو , كنا نتابع حفلات الست ثومه وعظمة فن عبد الوهاب وعبد الحليم وفريد وفايزه وورده ونجاةالصغيره, كنا نشاهد أفلام العمالقه مثل نجيب الريحانى وعادل خيرى ومارى مُنيب وانور وجدى ومحمود المليجى وفريد شوقى واسماعيل يس وعماد حمدى وكمال الشناوى وعادل الأمام وفاتن حمامه وماجده وسعاد حسنى وغيرهم الكثيرون وكان الكُل يعشق الفن الجميل الصادق بعيدآ عن التعصب والكراهية ورفض الآخر والماديات والمنظره الكدابه, فى الكره كنا نتمتع بحب الأهلى والزمالك والترسانه والأسماعيلى وغيرهم , جاءت النكسه وفترة السبعينات الكئيبه وبدأ التغيير وسافر المصرى ليتغرب فى بلاد الخليج والجزيره ليرجع مخلوقآ آخر وكأنه قد مر بعمليات غسيل مُخ قد تغير عقله وطريقة تفكيره ونظرته للأشياء وطريقة تعامله مع المرأه والجار المسيحى وأبيضت الشوارع بجلاليب المتخلجين المتعصبين من المصريين وطالت الذقون وقصرت جلاليب الأجداد الجميله ( البلدى والشريعى) وأصبحت تفقد هويتها المصريه وتصل الى الركبه وكأننا فى أفغانستان أو باكستان وأختفت بنت البلد الشقيه ( الدلوعه) صاحبة الدم الخفيف والجدعنه وظهرت أشباح سوداء مُنقبه لا معنى لها ولا طعم وأنتشر التقليد الأعمى وأنطمست الشخصيه المصريه التى عرفناها منذ آلاف السنين, والشعب مطحون والفقر والحاجه تجعله ينصب ويسرق ويساوم ويرتشى , ويضطر أن يغطى نفسه بالدروشه والذبيبه والسبحه وأصبح المصرى بدون هويه, والسؤال الى متى سنظل نغوص فى هذا المستنقع المُظلم ونتقهقر وكل الشعوب من حولنا تقفز قفزات جباره الى التقدم والحضاره ؟ ونقول مع الدكتور البرادعى الذى يحاول أن يفعل شيئا،ً نتمنى له كل توفيق فى معركته الأنتخابية وأن يبعد عنه فِتُوات الحزب الوطنى والبلطجيه ويحاول أن يجد إجابة للسؤال ( ياتَرىً إيه إللى جَرىَ )

 

----------------------------------------

مقالات الكاتب